محمد بن محمد حسن شراب
246
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الضرورات الشعرية . [ الإنصاف / 28 ، والهمع / 2 / 156 ، واللسان « شمل » ] . ( 111 ) لما نزلنا نصبنا ظلّ أخبية وفار للقوم باللحم المراجيل للشاعر عبدة بن الطبيب ، والأخبية : جمع خباء ، بوزن كساء وأكسية . والمراجيل : جمع مرجل ، وهو القدر التي يطبخ فيها الطعام . يقول : إنهم حين حطوا رحالهم ، أسرعوا فنحروا الذبائح ، وأوقدوا عليها ، ففارت قدورهم باللحم ، يصف أنفسهم بالكرم . والشاهد : « المراجيل » ، فإن أصله « المراجل » ، فأشبع كسرة « الجيم » فتولدت « ياء » ، وهي ليست ضرورة ، وإنما هي لغة . [ الإنصاف / 29 ، والمفضليات / 141 ] . ( 112 ) وما الدنيا بباقية بحزن أجل ، لا ، لا ، ولا برخاء بال الشاهد : « لا ، ولا برخاء بال » ، عطف نفيا على نفي ب « الواو » ، والبيت من شواهد البصريين أنّ النفي يعطف عليه ب « ولا » : وهم في ذلك ينقضون قول الكوفيين القائلين : إن الاسم بعد « لولا » مرفوع بها ، فقولك : « لولا زيد ، لأكرمتك » ، تقدير الكوفيين : « لو لم يمنعني زيد ، لأكرمتك » حيث يرون أن « لولا » مركبة من « لو » ، و « لا » ، فقال البصريون : لو صح هذا التقدير ، لصح العطف عليه ب « ولا » وقلنا في المثال : ( لولا أخوك ، ولا أبوك ) . وتأويلات البصريين في هذا المكان باردة ، مصدرها العناد . [ الإنصاف / 75 ] . ( 113 ) لا همّ إن الحارث بن جبله زنى على أبيه ثم قتله وكان في جاراته لا عهد له وأيّ أمر سيّىء لا فعله رجز منسوب لشهاب بن العيف . وقوله : زنى على أبيه ، أي : ضيّق . والشاهد في قوله : « لا فعله » ، حيث دخلت « لا » النافية على الفعل الماضي لفظا ومعنى ولم تكرر ، ويريدون بالماضي لفظا ومعنى أنه ماض في اللفظ ، وماض في المعنى ، أي : إن حدوثه كان في الزمن الماضي ، ودخول « لا » النافية على الماضي لفظا ومعنى يوجب تكرارها عند النحويين ، فإذا وجدوها غير مكررة كما في الشاهد ، التمسوا لها تخريجا ، فقالوا : إنها مكررة في المعنى ، فقال الزمخشري في قوله تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [ البلد : 11 ] إن التقدير : ولا أطعم مسكينا ، أو أنها مع الماضي تكون بمعنى « لم » ، فقوله تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أي : لم يقتحم العقبة .